تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أبو غبشان أظلم من قصيٍّ * وأظلم من بني فِهْرٍ خُزاعة فلا تَلحوا قصياً في شِراهُ * ولوموا شيخكم إذ كان باعهْ « 1 »
ولما مات حليل الخزاعي ، أبت خُزاعة أن يكون قصي ولي أمر الكعبة ومكة المكرمة ، فأخذت المفتاح منه ، فاستنصر قصي قريشاً وبني كنانة فأجابوه‌النصر ، وأرسل إلى أخيه لأمه « رزاح » فخرج رزاح واخوته لأبيه في حاج العرب مجتمعين لنصر قصي والقيام معه ، فلما كان آخر أيام منى أرسلت قضاعة إلى خُزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل ، وعظموا عليهم القتال في الحرم ، وحذرهم الظلم والبغي بمكة ، وذكروهم ما كانت فيه جُرهم ، وما صارت إليه حين ظلموا وبغلوا فيها ، فأبت خزاعة ذلك واقتتلوا قتالًا شديداً . آلَ الأمر بالنهاية أن يحكموا لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة وأسلمت خزاعة لقصي ، وتملك على قومه فملكوه ، وكان قصي أو رجل من بني كنانة أصابَ ملكاً وأطاع له به قومه ، فكانت له الحجابة ، والرفادة ، والسقاية ، والندوة ، واللواء ، والقيادة . وجمع قريشاً بمكة وسُمي بذلك مجمعاً أو قرشياً « 2 » . وقصي الجد الخامس للنبي محمد صلى الله عليه وآله وهو من بني إسماعيل النبي عليه السلام بن إبراهيم الخليل عليه السلام « 3 » . وقد كانت ولاية البيت في خُزاعة ثلاثمائة سنة ، واستقام أمر قصي ، وعشّر من دخل مكة من غير قريش ، وبنى الكعبة ، ورتب قريش على منازلها في النسب بمكة ، وبيّن الأبطحيَّ من قريش ، وهم الأباطح ، وجعل الظاهري ظاهرياً .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 : 63 . ( 2 ) أخبار مكة 1 : 107 . ( 3 ) معجم الحضارات السامية : 688 .