تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أرض عذرة من أشراف الشام وحملت معها قصيّاً لصغر سنه ، فولدت من ربيعة « رزاح » « 1 » ولما شب قصي حدث بينه وبين رجل من قضاعة شيء ، فقال له القُضاعي : ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منا ؟ فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قال له القضاعي ، فسألها عما قال له ، فقالت : واللَّه أنت يا بني خيرٌ منه وأكرم ، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، وقومك عند البيت الحرام وما حوله . فأجمع قصي للخروج‌قومه واللحاق بهم وكره الغُربة في أرض قُضاعة « 2 » . دخل قصي مكة في شهر الحج أحد الأشهر الحُرم ، وكان رجلًا جليداً حازماً بارعاً ، فلما أنهى حجهُ دخل على حليل الخُزاعي خاطباً ابنتهُ « حُبى » ، فلما عرف حليل نسب قُصي رغب فيه وزوجه ، وحليل يومئذ وليُ أمر الكعبة ومكة . ولما حضرت حليل الوفاة نظر إلى قصي والى ما انتشر له من الولد من ابنته ، فرأى أن يجعل إمارة الكعبة وحكمها في ولد ابنته فدعا قصياً ، فجعل له ولاية البيت وسلّم إليه مفتاح الكعبة « 3 » . وقال حليل لقصي : إنها لا تقوم بفتح الباب وغلقه « 4 » ، فجعل ولاية البيت إليها وفتح الباب وغلقه إلى رجل من خزاعة يُعرف بأبي غبشان الخزاعي ، فباعه أبو غبشان إلى قصي ببعير وزق خمر ، فأرسلت العرب ذلك مثلًا ، فقالت : « أخسرُ من صفقة أبي غبشان » وفي بيعه لولاية البيت ببعير وزق من الخمر ، ونقله ولاية البيت من قومه من خُزاعة إلى قُصي بن كلاب ، يقول الشاعر :
هامش
( 1 ) انظر أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 104 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر السابق 1 : 107 . ( 4 ) أي « حُبى » لأن فتح الباب وغلقه تحتاج إلى قوة رجل أما الولاية فلها بالوراثة .