ثلاثمائة عام ، وقد تعرضت مكة إلى عدوان أرادوا تخريبها وهدمها ، ودافعت خزاعة دفاعاً عظيماً ، وقاتلت دونها قتالًا شديداً . . . وقيل : إن عمرو بن لحي الخزاعي كان يلي البيت وولده بعده خمسائة سنة حتى كان آخرهم حليل ابن حبشة بن سلول بن كعب بن عمرو ، الذي تزوج قصي بن كلاب ابنتهُ « حُبى » « 1 » .
وقال المسعودي : كان أول من ولي البيت من خزاعة عمرو بن لُحي ، واسم لحي حارثة بن عامر ، فغيّر دين إبراهيم وبَدّله ، وبعث العرب على عبادة التماثيل ، حين خرج إلى الشام ورآى قوماً يعبدون الأصنام ، فأعطوه منها صنماً فنصبه على الكعبة ، وقويت خزاعة ، وعمَّ الناس ظلم عمرو بن لُحي « 2 » .
ولمّا أكثر عمرو بن لحي من نصب الأصنام حول الكعبة ، وغلب على العرب عبادتها ، وانمحت الحنيفية منهم إلّا لمعاً ، قال في ذلك شحنة بن خلف الجرهمي :
يا عمرو ، إنك قد أحدثت آلهةً * شتى بمكة حول البيت أنصابا
وكان للبيت رَبٌّ واحدٌ أبداً * فقد جعلتَ له في الناس أربابا
لتعرفَنّ بأنّ اللَّه في مَهَل * سيطفي دونكم للبيت حُجّابا « 3 »
ولاية قصي بن كلاب الكعبة
تذكر كتب التاريخ عن قصي عندما توفي والده كلاب كان طفلًا رضيعاً فتزوجت أمّه ( فاطمة بنت عمرو ) ربيعة بن حزام ، فخرجت معه من مكة إلى بلاده
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 : 61 .
( 3 ) المصدر السابق .