تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
في الأرض ، فلا يأتون قوماً ولا ينزلون بلداً إلّا أظهرهم اللَّه عزّوجل عليهم بدينهم فوطئوهم ، وغلبوهم عليها حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق ، ومن كان ساكناً بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم ، وجُرهم على ذلك بمكة ولاة البيت لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل لخولتهم وقرابتهم وإعظام الحرم أن لا يكون به بغي أو قتال « 1 » . أما المسعودي فيقول : « وكثر ولد إسماعيل وصاروا ذوي قوة ومَنَعَة فغلبوا على أخوالهم جُرهم وأخرجوهم من مكة ، فلحقوا بجُهينة ، فأتاهم في بعض الليالي السيل فذهب بهم ، وكان الموضع يُعرف ( بإضم ) وقد ذكر ذلك أمية بن أبي الصّلت الثقفي في شعر له فقال :
وجُرهم دفنوا تُهامة في الد * هر فسالت بجمعهم إضَمُ « 2 »

خُزاعة وولاية الكعبة

حكمت جُرهم فترة طويلة في مكة كما ذكرنا سابقاً مع ولايتها على الحرم والكعبة « ولما طالت ولايتهم استحلوا من الحرم أموراً عظاماً ، ونالوا ما لم يكونوا ينالون ، واستخفوا بحرمة الحرم ، وأكلوا مال الكعبة الذي يُهدى إليها سِراً وعلانية ، وكلّما عدا سفيه منهم على منكر وجد من أشرافهم مَنْ يمنعه ويدفع عنه ، وظلموا من دخلها من غير أهلها » « 3 » . ويذكر المؤرخون والرواة أنّ جرهم بعد أن صاروا أكثر سُكان مكة رجالًا وأموالًا وسلاحاً وأعزهم عزة ، طغوا وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا ، وضعفوا
هامش
( 1 ) انظر أخبار مكة ، 1 : 80 - 90 . ( 2 ) مروج الذهب 2 : 55 . ( 3 ) أخبار مكة 1 : 90 .
الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 234 | محسن الأسدي / ماجدة آل مرتضى المؤمن