تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

جُرهم وولايتها الكعبة

بعد وفاة إسماعيل عليه السلام وابنه نابت نصّبت قبيلة جُرهم ( الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي ) « 1 » ملكاً عليهم ، وفي نفس الوقت ضعنت قبيلة قطورا ( وهم من العماليق ) من اليمن إلى مكّة فولّوا عليهم ( السميدع ) « 2 » ملكاً ، فلما نزلوا مكة رأوا بلداً طيباً وماءً وشجراً فأُعجبوا بها ، فكان الحارث بن مضاض ومن معه قد نزلوا أعلى مكة وقعيقعان ، ونزل السميدع ومن معه أسفل مكة وأجياد ، وكان ( الحارث ) يعشّر « 3 » من دخل مكة من أعلاها ، وكان السميدع يعشّر من يدخل مكة من أسفلها ، لا يدخل واحد منهما على صاحبه في ملكه ، ثم إنّ جرهماً وقطوراً بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها واقتتلوا بها حتى نشبت الحرب بينهم على المُلك وولاة الأمر بمكة ، وصارت ولاية البيت إلى العماليق ، ثم كانت لجُرهم عليهم ، وأقامت جُرهم بولاية البيت نحو ثلاثمائة سنة ، وكان آخر ملوكهم الحارث بن مضاض الأصغر بن عمرو بن الحارث بن مضاض الأكبر وزادوا في بناء البيت ، ورفعته على ما كان عليه من بناء إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام « 4 » . وقال ابن إسحاق : ثم نشر اللَّه تعالى بني إسماعيل بمكة ، وأخوالهم من جُرهم إذ ذاك حكّام بمكة وولاة البيت ، وكانوا كذلك بعد نابت بن إسماعيل عليه السلام ، فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها ، انبسطوا في الأرض وابتغوا المعاش والتفسح
هامش
( 1 ) قال الأزرقي ( ونصبت قبيلة جُرهم مضاض بن عمرو ) في أخبار مكة ، أما المسعودي فقد ثبت‌َعنده أنه ( الحارث بن مضاض ) في مروج الذهب 2 : 54 . ( 2 ) السميدع : هو ملك العماليق ، وهو ابن هوبر بن لاوي بن قيطور بن كركر بن حيدلا ، مروج‌الذهب ، المصدر السابق . ( 3 ) التعشير : هو ضريبة تعادل عُشر قيمة البضاعة يدفعها المار من الناس والتّجار لسيد الأرض ، مروج الذهب ، المصدر السابق . ( 4 ) انظر أخبار مكة ، للأزرقي 1 : 90 - 93 منشورات الشريف الرضي ، ومروج الذهب 2 : 54 .