فأرسلوا رجلين لهم حتى أتيا أمّ إسماعيل فكلّماها ثم رجعا إلى ركبهما ، فأخبراهم بمكانها ، قال : فرجع الركب كلّهم حتى حيّوها فردت عليهم وقالوا : لمن هذا الماء ؟
قالت أم إسماعيل : هو لي ، قالوا لها : أتأذنين لنا أن ننزل معك عليه ؟ قالت : نعم ! « 1 »
ويضيف ابن عباس قائلًا : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : القى ذلك أمّ إسماعيل وقد أخبت الأنس ، فنزلوا وبعثوا إلى أهاليهم ، فقدموا إليهم وسكنوا تحت الدوح ، واعترشوا عليها العرش فكانت معهم هي وابنها ، حتى ترعرع الغلام وأنفسوا فيه وأعجبهم ، وتوفيت أم إسماعيل ، فلما بلغ أنكحوه جارية منهم « 2 » .
وقد ذكر المفسرون والمؤرخون ، أنّ إسماعيل عليه السلام طلّقَ زوجته الأولى ( تلك الجارية ) بطلب من إبراهيم عليه السلام « 3 » ، وتزوج بأخرى بنت مضاض بن عمرو الجرهمي ، فولدت له اثني عشر رجلًا . وقد ذُكرت أسماؤهم وأحوالهم في كتب الصحاح وأخبار مكة وغيرها من كتب الخاصة والعامة . وجاء ما يشابه ذلك من الأسماء في التوراة . والذي يهمنا من ولد إسماعيل عليه السلام « نابت » و « قيدار » كبار ولد إسماعيل ومنهما نشر اللَّه العرب ، وبعد وفاة إسماعيل عليه السلام تولى نابت إمارة البيت المعمور ، وبعد أن توفي نابت بن إسماعيل عليه السلام وليَ أمرها - أمر الكعبة - جده لأمّه ( مضاض بن عمرو الجرهمي ) وضمَّ بني نابت وبني إسماعيل عليه السلام إليه فصاروا مع جدهم أبي أمهم ومع أخوالهم من جرهم .
وهكذا توارث آل إسماعيل ( وهم في الحقيقة آل إبراهيم عليه السلام ) الكعبة البيت الحرام . وهكذا كرّم اللَّه تعالى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .
هامش
( 1 ) أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 57 ، وصحيح البخاري ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) انظر ، الأزرقي ، أخبار مكة ، ج 1 ، وكتب الصحاح ، وتفاسير القرآن الكريم ، والتوراة ، سفرالتكون ( وفي التوراة جاءت قصة إسماعيل وهاجر مع زيادات ونقصان كثير وكذب وتحريف أشهر من نارٍ على علم ) .