تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لا يمرّ إبراهيم عليه السلام بقرية من القرى إلّا قال : يا جبرئيل أبهذا أُمرت ؟ فيقول له جبرئيل عليه السلام : أمضه حتى قدم مكة وهي إذ ذاك عضاة من سلم وسمر ، وبها ناس يُقال لهم العماليق خارجاً من مكة فيما حولها ، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة . فقال إبراهيم عليه السلام لجبريل : أهاهنا أُمرتُ أن أضعهما ؟ قال : نعم ! قال : فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه ، وأمر هاجر أمّ إسماعيل أن تتخذ فيه عريشاً ثم قال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
« 1 » ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام « 2 » ، في رعاية اللَّه ورحمته . وقال ابن جريج : « وبلغني أنّ جبرئيل عليه السلام حين هزم بعقبة في موضع زمزم قال لأُم إسماعيل : . . وأشار لها إلى موضع البيت - هذا أول بيت وضع للناس ، وهو بيت اللَّه العتيق ، وأعلمني أنّ إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس ويعمرانه فلا يزال معموراً ، محرماً ، مكرماً إلى يوم القيامة ، ويضيف ابن جريج : أنّ أمّ إسماعيل ماتت قبل أن يرفعه إبراهيم وإسماعيل ، ودُفنت في موضع الحجر » « 3 » .

زواج إسماعيل عليه السلام وولاية أبنائه الكعبة

ليس‌من المحتم أن ندرك حكمة اللَّه تعالى للوهلة الأولى ، فقد يأمر اللَّه أمراً يبدو فيالظاهر غيرمناسب ، ولكن‌مناسبته وأهميته تظهر أخيراً ، وقدأشارالقرآن الكريم إلى هذه الحالة الإنسانية ، إلى استعجال الانسان في الأمور وطلب الحقيقة فوراً دون تأنٍ ، قال تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
« 4 »
.
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 . ( 2 ) أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 54 . ( 3 ) المصدر السابق : 56 . ( 4 ) الأنبياء : 37 .