ووردت الكعبة كمركز مقدس هام في القرآن الكريم أيضاً . . . ولكن متى بُنيت ؟
وهل كان آدم عليه السلام فعلًا هو بانيها أم هناك غيره ؟ فذلك ما حدثتنا بها الروايات ، والروايات في هذا الموضوع كثيرة تحكي صراحةً بأنّ باني الكعبة الأول هو آدم ، ومن هذه الروايات الكثيرة في بناء آدم عليه السلام الكعبة حين هبوطه إلى الأرض ، نذكر ما ذكره الأزرقي في كتابه « أخبار مكة » :
فقد ورد عنه : « وحدثني جدي قال : وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عنالزهري ، عنعبداللَّه بنعبداللَّه عتبةبنمسعود ، عنابن عباس رضوان اللَّه تعالى عليهقال : كان آدم عليه السلام أول من أسس البيت ، وصلى فيهحتىبعث اللَّه الطوفان . . . » « 1 » .
وفي الروايات الأخرى تفصيلات يطول ذكرها . . . ولكن الحقيقة أنّ القراءة الدقيقة والتفصيلية ، لا مجال لها في هذا الموضوع ، وإنما أردنا مجرد ذكر ما ورد في تاريخ بناء الكعبة ، وهذه رواية أخرى عن ابن عباس ونكتفي بها ؛ لأن ما جاء في هذا الأمر روايات يشابه بعضها الآخر .
يقول ابن عباس : « لما أهبط اللَّه تعالى آدم من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك في رعدته ، قال : فطأطأ اللَّه عزّوجل منهستين ذراعاً ، فقال يا رب مالي لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم ؟ قال : خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فابن لي بيتاً فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، قال : فأقبل آدم عليه السلام يتخطا ، فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فصارت كلّ مفازة يمرّ بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء أو بحر فجعل له خطوة ، ولم تقع قدمه في شيء من الأرض إلّا صار عمراناً وبركة حتى انتهىمكة فبنى البيت الحرام ، وإنّ جبرئيل عليه السلام ضرب بجناحيه الأرض فأبرز عن أسٍ ثابت
هامش
( 1 ) أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 40 .