مفاوزِ قفار سحيقة ، ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحارٍ منقطعة حتى يهزّوا مناكبهم ذُللًا ، يُهلّلون للَّهحوله ، ويرملون على أقدامهم شُعثاً غُبراً له . قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم و . . . الخ » « 1 » .
وعن تاريخ بناء الكعبة وإعادة البناء وتجديدها يحدثنا ولِ ديورانت قائلًا : « إنّ الكعبة بُنيت ثم أُعيد بناؤها عشر مرات ، فقد بناها في فجر التاريخ ملائكة السماء ، وبناها في المرة الثانية آدم أبو البشر ، وفي المرة الثالثة ابنه شيث ثم بناها في المرة الرابعة إبراهيم وإسماعيل . . . وبناها في المرة السابعة قُصي زعيم قبيلة قريش ، وبناها في المرة الثامنة كِبارُ قُريش في حياة محمد صلى الله عليه وآله عام ( 605 ) م وبناها المرتين التاسعة والعاشرة زُعماء المسلمين في عامي 681 و 696 م والكعبة كما بُنيت في المرة العاشرة هي كعبة هذه الأيام في معظم أجزائها » « 2 » .
وفيبيان قِدم الكعبة يقول الإمام الباقر عليه السلام : « لما أراد اللَّه تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن متن الماء حتى صار موجاً ، ثم أزبد فصار زبداً واحداً فجمعه في موضعالبيت ، ثم جعله جبلًا من زبد ، ثم دحا الأرض منتحته وهوقولاللَّه عزّوجل :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . . .
فأول بيت خُلق من الأرض الكعبة ، ثم مدت الأرض منها » « 3 » .
هذا موجز سريع استعرضتُ فيه تاريخ الكعبة ؛ ليكون مدخلًا ومقدمة لقراءتها من التاريخ وتمهيداً للتفصيلات اللاحقة . . .
هبوط آدم عليه السلام وبناء الكعبة
آدم عليه السلام ، الكعبة الشريفة ، قَدِما الينا من أعماق التاريخ ، قَدِما مجملين ، فقد ورد ذكر آدم عليه السلام ضرباً في القرآن الكريم ووردت قصته وأمر خلقه وهبوطهالأرض ،
هامش
( 1 ) الخطبة نفسها .
( 2 ) قصة الحضارة ، وِل ديورانت مج 7 ، 1 : 18 .
( 3 ) الكافي ، الكليني 1 : 189 .