البيت الشريف المقدس والعبادة فيه والدعاء وطلب الحاجة من اللَّه تعالى فيه للدنيا والآخرة . . .
أما الموقع الجغرافي للكعبة الشريفة : فهي في منتصف الجزيرة العربية الغربي ، على بُعد ثمانية وأربعين ميلًا من البحر الأحمر في وادٍ غير ذي زرع ، تحيطها جبالٌ جرداء تكادُ تُطبقُ عليها من جميع الجهات ، صيفها حار لا يُطاق . وموقعها هذا جعلها محطة صالحة في طرق القوافل الطوال التي تجمع في بعض الأحيان ألف جمل بعضها وراء بعض ، والتي تحمل المتاجر بين جنوبي بلاد العرب ( ومن ثم بين الهند وإفريقية الوسطى ) وبين مصر ، وفلسطين ، وبلاد الشام . وكان التجار أصحاب هذه التجارة يؤلفون فيما بينهم شركات محاصة ، ويسيطرون على أسواق عُكاظ « 1 » .
ويقومون بالشعائر الدينية المجزية حول الكعبة وحجرها الأسود المقدس « 2 » .
وقد وصف الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة الكعبة ، بقوله : « أَلا ترونَ أنّ اللَّه سبحانه اختبر الأولين من لدُن آدم - صلوات اللَّه عليه - إلى الآخرين من هذا العالم بأحجارٍ لا تضر ولا تنفع ، ولا تُبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً ، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً ، وأقلَّ نتائق الدنيا مدراً ، وأضيق بطون الأودية قُطراً ، بين جبالٍ خشنة ورمالٍ دَمِثة ، عيون وشلة ، وقُرًى منقطعة ، لا يزكو بها خُفّ ، ولا حافر ولا ظلف ؟ » « 3 » .
ثم بيّن عليه السلام قِدم الكعبة بقوله : « ثم أمر آدم عليه السلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابةً لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوى إليه ثمار الأفئدة . من
هامش
( 1 ) أسواق عُكاظ : أسواق تجارية مهمة ، تدر بالأرباح المالية الهائلة خصوصاً في موسم الحج قبل الاسلام وبعده .
( 2 ) قصة الحضارة ، وِل ديورانت مج 1 ، ج 1 : 18 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 192 ( القاصعة ) : 293 منشورات دار الهجرة إيران . قم