الكرة الأرضية ، لم تكن الكعبة المشرفة بمنأى عن هذا الطوفان ، فغرقت ضمن ما غرق من موجودات الكرة الأرضية ، ولكونها مركزاً إلهيّاً مقدساً لم تكن كساير أشياء الأرض التي غرقت وانتهى كلّ شيء ، وإنما أراد اللَّه لها شيئاً آخر ، أراد لها اللَّه بقاءً أبدياً إلى قيام الساعة ؛ لتكون نقطة الاتصال المركزية بين العبد وربّه ، من هنا ومن خلال اللطف الإلهي الشامل لكلّ الوجود ، قيض اللَّه لها نبياً من عظماء الأنبياء ألا وهو إبراهيم الخليل عليه السلام وابنه الحليم إسماعيل عليه السلام ليعيدا بناءها من جديد ، وليرفعا قواعد البيت . . . وهكذا بلغ أمر اللَّه وتربعت الكعبة على سطح الكرة الأرضية ؛ لتكون شامخة وعالية ، وامتداداً بين السماء والأرض .
والقرآن الكريم لم يتحدث عن الطوفان بشكل مفصل ، وكيف كانت الكعبة وكيف زالت « 1 » ، وإنما ذكر الموضوع بشكل مجمل ، تعرض بشكل أساس عن العبرة والموعظة دون التفاصيل والجزئيات والأجزاء والأماكن .
أما الروايات التي تحكي حال الكعبة الشريفة في الطوفان الكبير فهي كثيرة جدّاً ، لا يسعنا سوى ذكر واحدة أو اثنين ونكتفي بها .
عن ابن عباس رضوان اللَّه عليه قال : « فكان أول من أسس البيت وصلّى فيه وطاف به آدم عليه السلام حتى بعث اللَّه تعالى الطوفان : وكان غضباً ورجساً . قال : فحيث ما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم عليه السلام قال : ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند ، قال : فدَرَسَ موضع البيت في الطوفان حتى بعث اللَّه تعالى إبراهيم وإسماعيل فرفعا قواعده وإعِلامه . . . » « 2 » .
وفي رواية مجاهد قال الأزرقي : قال : « بلغني أنه لما خلق اللَّه عزّوجل السماوات
هامش
( 1 ) ليس من اختصاصات القرآن الكريم ذكر التفاصيل في طرح التاريخ وغيره ، وانما يُشيرُ إليها بماينسجم والعبرة والبيان ، والتفاصيل تأخذ من الأحاديث الشريفة والأخبار والروايات .
( 2 ) أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 37 .