تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي فجعلهُ مستقبل البيت المعمور ، فلما كان زمن الغرق رُفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة ، واستودع اللَّه عزّوجل الركن أبا قبيس قال : وقال ابن عباس : كان ذهباً فرفع زمان الغرق فهو في السماء . وعن سعيد عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله في حديث حدّثَ به آدم عليه السلام قال : أي ربّي إنّي أعرف شقوتي ، إني لا أرى شيئاً من نورك يعبد ، فأنزل اللَّه عزّوجلّ عليه البيت المعمور على عرض هذا البيت في موضعه من ياقوتة حمراء ، ولكن طوله كما بين السماء والأرض ، وأمره أن يطوف به ، فأَذهبَ اللَّه عنه الغم الذي كان يجده قبل ذلك ، ثم رُفع على عهد نوح عليه السلام » « 1 » .

إبراهيم عليه السلام يجدد بناء الكعبة

وجاء النبي العظيم أبو الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، جاء ليعيد مجد الكعبة الشريفة التي درسها الفيضان والطوفان النوحي ، ولكن من أين بدأ ؟ وأين كان مكانها ؟ وفي أية بقعة من بقاع الكرة الأرضية ؟ إنّ موضع الكعبة كان قد خُفي ودرس في زمن الغرق فيما بين عهد نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام ، وقد ذكر مجاهد ، كان موضع الكعبة أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير أنّ الناس يعلمون أنّ موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه ، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ويدعو عنده المكروب ، فقلَّ من دعا هنالك إلّا استجيب له ، وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ اللَّه تعالى مكانه لإبراهيم عليه السلام لما أراد من عمارة بيته وإظهار دينه وشرائعه ، فلم يزل منذ أهبط اللَّه تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض معظماً محرماً بيته تتناسخه الأُمم والملل أمة بعد أمة وملّة بعد ملّة ، قال : وقد كانت
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 50 - 51 .