على الأرض السُفلى ، فقذفت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلًا ، وإنه بناه من خمسة أجبل : من لبنان ، وطور سيناء ، والجودي ، وحواء ، وطور زيتا حتى استوى على وجه الأرض » « 1 » .
فإنصحت هذهالأخبار والروايات التي وصل إلينا منها الحشد الكثير ، فيكون الباني والمؤسس والحاج الأول للكعبة الشريفة هو أبو البشر آدم عليه السلام ، ولكن القرآن الكريم لم يخبرنا بهذه التفاصيل إنما جاءت قصة آدم عليه السلام مجملة مختصرة . . .
إنّ ارتباط آدم عليه السلام بالكعبة الشريفة ، ووجودها في زمانه ، وفي عمق التاريخ يعطيها أهمية كُبرى فوق أهميتها الذاتية الحقيقية ، التي أعطاها اللَّه تعالى ، ونسبها اليه عزّوجل . . .
لقد كرّمها اللَّه تعالى يومَ خُلقت ، ويوم حجّها أول إنسان ، والى اليوم ما زالت ذلك الصرح الإلهي المقدس العظيم . . .
زوال معالم الكعبة في الطوفان
كلّ شيء آيل إلى التغير والتبدل والزوال ، على مستوى الدنيا ، ولا يبقى سوى اللَّه تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 2 »
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 3 » .
ولكن عين اللَّه تعالى التي لا تنام ، حارسة لمن تحب وما تحب وما تريد أن يبقى إلى قيام الساعة .
فحين غضب اللَّه تعالى على قوم نوح عليه السلام وطغى الطوفان الكبير على سطح
هامش
( 1 ) أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 36 - 37 .
( 2 ) القصص : 88 .
( 3 ) الرحمن : 27 .