تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لا أعتقد أنّ أحداً يجهل قِدم الكعبة الشريفة ، فلهذا البيت الشريف تاريخ طويل وتاريخ عريق موغل في القِدم ، فهو - كما ذكرنا - أول بيت وضع للناس ليعبدوا فيه اللَّه سبحانه ، من هنا جاءت تسمية « بيت اللَّه العتيق » . ولا أظنّ أحداً يجهل القداسة التي تمتع بها هذا البيت الشريف ، الذي حاز من الشرف في امتداد تاريخه الطويل ، أن يُعتق زائره وقاصده ، من ذنوبه وآثامه ومعاصيه ، ويخرج منه كيوم ولدته أُمه ، ويحصل على مراده في الدعوة فيه ، إضافة إلى ذلك فقد كان مركزاً لحج الملائكة قبل آدم عليه السلام بألفي عام ، ثم حج إليه أبو البشر آدم عليه السلام وولده من بعده . . . ولماجاءزمن نوح عليه السلام والطوفان الكبير الذي حدث في أيامه ، زالت‌معالم البيت ، وقيل رُفع إلى السماء ، وبقي أثره على الأرض فقط ، حيث كان أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول . والناس يعرفون أنّ هذا المكان هو موضع بيت اللَّه الكريم ، وكان يزوره المظلوم والهارب من جور الأرض وظلمها ، فيدعو اللَّه فيه فيستجاب له ، حتى بوّأه اللَّه تعالى لإبراهيم الخليل عليه السلام ، ومَنَّ مرةً أخرى على عباده بالحج لهذا