وقواعده ، فقد جاء في الأحاديث الشريفة والروايات عن الصلاة ، أنها عمود الدين وعصام اليقين وسيدة القربات وغُرّة الطاعات إن قُبلت قُبِلَ ما سواها وإن رُدت رُدّ ما سواها ، وجاء عن الصيام أنه تميز بخاصية النسبة إلى اللَّه تعالى من بين سائر الأركان الدينية الإسلامية ، إذ قال اللَّه تعالى فيما حكاه عنه نبيه محمد صلى الله عليه وآله : « كلّ حسنة بعشرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلّا الصيام فإنه لي وأنا أُجزي به » « 1 » .
وهناك الكثير جدّاً من الآيات والروايات والأحاديث الشريفة التي تؤكّد وتبين فضيلة هذين الركنين المهمين في الإسلام ، لا يسعنا ذكرها ، بل نستفيد منها كيف صار الحج أفضل بعد ( 23 ) عاماً من تَعبد المسلمين بالصوم والصلاة ، حتى جاء الإذن بالحج في عام ( 10 ) ه ، ليكون أفضل من هاتين العبادتين !
الحديث الشريف يقول : « إنّ الحج أفضل من الصلاة والصيام » « 2 » نتساءل هنا لماذا هو أفضل منهما ؟ يجيبنا الحديث الشريف : « لأنّ المصلي إنما يشتغل عن أهله ساعة ، وأنّ الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم ، وأنّ الحاج يشخص بدنه ، ويضحي نفسه ، وينفق ماله ، ويطيل الغيبة عن أهله ولا في مالٍ يرجوه ولا إلى تجارة » « 3 » .
ونضيف إلى ذلك أنّ عبادة الحج عبادة جماعية والعبادات الجماعية أفضل من العبادات الفردية في كثير من الأحيان ، كصلاة الجماعة وصلاة الجمعة وصلاة العيدين ، والدعاء مع الجماعة وغيرها .
الحج يُخرج المكلف من الفقر
من شروط الحج : الاستطاعة المالية ، وعُشاق بيت اللَّه الحرام في سعيٍ دائم وراء توفير تلك الاستطاعة ، وهم يعلمون أنّ اللَّه تعالى من خلال حجّهم لبيته
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ، مصدر سابق 2 : 121 .
( 2 ) الفقيه : 209 ، تحت رقم 70 .
( 3 ) المصدر نفسه .