وعلى هذا يكون مكان الحج الإسلامي من أفضل المقدسات الاسلامية لاجتماع الأخوة والغرباء والبعداء المسلمين ؛ لأنّ مناسكه وشعائره وتعاليمه تساوي فيما بينهم ، وتجعلهم كتلة واحدة في الحقوق والواجبات . . . و « الإطار الاجتماعي لأعمال الحج ومناسكه ، يدفع الأفراد نحو التماسك والتعاون الذي يتحول لاحقاً لبنةً من لبنات الدولة الإسلامية العالمية ، ولا شك أنّ النشاطات الشرعية للحج الإسلامي إنما تساعد جميع الأفراد على كسر طوق الانعزال الاجتماعي والغربة الانسانية التي نلاحظ مساوئها النفسية في عالم اليوم . . . » « 1 » .
ومناسك الحج هي مناسك الحياة ، وعلى الأُمة الإسلامية بمختلف قومياتها أن تصبح إبراهيمية ؛ لتلتحق بركب أُمة محمد صلى الله عليه وآله وتكون واحدة ويداً واحدة « 2 » .
فالحج الإسلامي يولد شعوراً لدى الفرد الإسلامي الحاج المندمج بمناسكه وأفعاله بالوحدة الكونية للخلق والمخلوقات ، ويشعره أنّ الخلق كلّهم خلقوا لهدف واحد وغاية واحدة ، عندما يرىالكلّ يطوف ويدور ويسعى وينحر ويتحرك طائعاً لخالقه ، وكأن الموقف يوحي إليه أنّ خلق اللَّه قد حشروا جميعهم للحساب والجزاء .
الحج يحقق المساواة
خُلق الانسان اجتماعياً ، يحب أبناء جنسه ، فهو اجتماعي بالفطرة ، يحب الاختلاط مع نظائره ، ولا يتحقق هذا الأمر إلّا بسقوط الفوارق الوضعية ، وبسقوطها يأنس مع من تساوى معهم في الملبس والمنطق والدين والعقيدة ، ويأنس أكثر عندما يتساوى معهم بالغُربة عن الأهل والوطن ، بعيداً عن تربته
هامش
( 1 ) الأبعاد الاجتماعية لفريضة الحج د . زهير الأعرجي : 141 .
( 2 ) ميقات الحج / مجلة إسلامية العدد 1 : 71 .