تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وكمثل على ذلك ، القضية الفلسطينية ومأساتها الكُبرى وعبث الصهاينة في مقدسات المسلمين ، فأي مكان أفضل من مكة والكعبة الشريفة أن تحمل هذه القضية وتنطلق منها إلى كلّ العالم ؟ ! وأيُّ مكان أفضل من مكان الحج لعرض المسلمين مشاكلهم وتداولها من واحد إلى آخر ؟ ! وفي هذه الفرصة السنوية المقدسة يستطيع المسلمون طرح وجهات النظر الفكرية ، والاجتهادات العبادية ، وحلّ الخلافات الداخلية للتقريب بين المذاهب ، ووجهات النظر المختلفة في سبيل خلق أمة متحابة متعاونة على البر والتقوى . ولذلك فستكون كلمة الحاج أقوى وأكثر تأثيراً في النفوس من أي كلمات انطلقت من مؤتمرات أو مناسبات أخرى . . . وهذا ما يضفي على عمومية الحج نوعاً من الشمولية والعالمية والخصوصية ما لم نجدها في أي مؤتمر في الدنيا . . . فهو - مؤتمر الحج - فريد في نوعه وفي شعائره وأهدافه وغاياته ورموزه ومغازيه . . .

الحج باب لطف للتوبة وغفران الذنوب

ألطاف اللَّه تعالى أكثر من أن يتصورها إنسان ، وأن يستوعبها عقله القاصر . . . وهنا نقف على بابٍ عظيم من أبوابه وهي : باب غفران الذنوب ، وباب التوبة ، وإحدى جادات هذا الباب وأعظمها هي جادة الحج الأكبر ، وقد كثرت الأحاديث والروايات عن الرسول صلى الله عليه وآله وعن آله الأطهار في هذا المجال ، فقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله ، أنه قال : « أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفة ، وظنَّ أنّ اللَّه لم يغفر له » « 1 » . هذا الحديث يؤكّد حتمية غفران ذنوب من دعا اللَّه الغفران على أرض وجبل عرفات .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 137 ح 587 ، والوسائل 13 : 547 ، ح 18407 .