يطيل بنا الحديث لذكرها . . .
وما أحوجنا - نحن البشر المذنبين - إلى اللجوء إلى هذا المكان العظيم الذي يطهرنا ويزكينا . . . إلى المكان الذي تظلِلُهُ القدسية والنفحات السماوية . . . وأبواب اللطف الإلهية ، نتقرب فيها ونطلب العفو والتوبة والغفران ونتوجه ونتوسل وندعو ونلحُ بالدعاء في فرصة العُمر الثمينة .
الحج مظهر لوحدة الأُمة وأخوّتها
الحاج يشعر أنه يتقرب إلى اللَّه تعالى بعبادة جماعية مع إخوانه المسلمين التي تربطه وإياهم رابطة الدين والانسانية ، وهذا يعني أنّ الحج يلغي الامتيازات والمفاخرات الشخصية والقومية ، ويجمع الأمة في إطارٍ واحدٍ ، ويظهرهم بمظهرٍ واحدٍ وأفعالٍ واحدةٍ وأعمالٍ مشتركةٍ ، وتحت لواءٍ واحدٍ ، لواء التوحيد والعبودية للَّه الواحد لا شريك له ، فكلّهم يرددون : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك » .
وهذه العبادة الجماعية والشعبية تجمع الملك والخادم ، السيد والعبد ، الغني والفقير ، الأبيض والأسود ، الطويل والقصير ، تجمعهم كلّهم تحت راية لا إله إلّا اللَّه محمد رسول اللَّه والقرآن كتاب اللَّه . . . كلّ هذه المشتركات تجمعهم في أحبّ بقاع اللَّه إلى اللَّه تعالى « إن الأرض برحبتها مسجد طهور . . . وكان الانسان من أقدم الدهور يعبد اللَّه سبحانه في أي قطر من أقطار الأرض كان ، إلّا أنّ أول موضع اختصّ للتعبد الشعبي والخضوع الجماعي للَّههو البيت الذي قد أُسس في مكة المكرمة على التوحيد ، حيث قال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ . . . . . . »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) الحج حكمة ورموز ، تحقيق : مظفر الاسلام خان ، المعهد الاسلامي - لندن : 33 ، بحوث الندوة الدولية عن الحج ، عام 1982 .