ويثيب على رمزها ومعانيها خالق العباد . . .
يقول الراغب الأصفهاني : جعل الله الكعبة قياما أي قواماً لهم يقوم به معاشهم ومعادهم » « 1 » .
ويُقال : إنّ من علامة قبول الحج ترك ما كان عليه من المعاصي ، وأن يستبدل بإخوانه البطّالين إخواناً صالحين ، وبمجالس اللّهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة « 2 » .
الحج مؤتمر عالمي كبير
لكي يكون المسلمون كتلة واحدة ، كتلة قوية متماسكة ، لابدّ من اجتماع كبير يجمع القاصي والداني ، والغني والفقير ، والعالم والجاهل ، فالاجتماع على هذه الصورة الضخمة يعطي صورة كبيرة ومهمة ، وجليلة لقوة الإسلام والمسلمين ، وكلّ الاجتماعات الأخرى كاجتماع صلاة الجمعة والعيدين وغيرها من المناسبات لا تعادل ذلك الاجتماع الكبير العام ، اجتماع الناس في مكة المكرمة والكعبة الشريفة « بيت اللَّه » في يوم الحج الأكبر .
إنّه يوم عظيم وفرصة نادرة ومزيدة لالتقاء المسلمين على اختلاف مللهم ونحلهم على أرض واحدة ، وأي أرض ؟ ! أرض مكة وفي بيت اللَّه بالذات ، ولا يمكن تصور هذه الحالة إلّا مؤتمراً عالمياً شاملًا كبيراً . . .
ولا شك أنّ لهذا المؤتمر الضخم دوراً آخر غير الأدوار المحلية الكثيرة ، التي يعيشها المسلم ويمارسها في حياته العامة ، فمن خلاله يستطيع أن يرفع ظلاماته أمام الآخرين ، أمام المسلمين أنفسهم ، وأمام العالم كلّه في الوقت نفسه . . .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الأصفهاني : 417 .
( 2 ) المحجة البيضاء ، مصدر سابق : 196 .