وقال تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
« 1 » .
والحج إضافةً إلى ما ذكرنا يصقل النفوس ويعلمها التواضع ويزيل عنها ال ( أنا ) ، يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« ما للَّهعزّوجلّ منسك أحبّ إلى اللَّه من موضع السعي وذلك أنه يذل فيه كلّ جبّار عنيد » « 2 » .
الحج عبادة وتربية
الحج في الإسلام ليس مجرّد عبادة وارتباط باللَّه تعالى فقط ، وإنما هو إضافة إلى ذلك ، سبيل إلى السلوك القويم والتربية الصالحة التي تصبّ في طريق اللَّه القويم . . .
وهو تربية لسلوك الفرد وتهذيب نوازعه ، ففي الحج يتعود الحاج الصبر ، وتحمل المشاق ، وحسن الخلق ، والتواضع ، واللين ، وحسن المحادثة ، والكرم ، والتعاطف ، والامتناع عند الكذب والغيبة والخصومة والجدال والتكبر وغيرها ، وتنمو عند الحاج الروح الاجتماعية . . . قال تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 3 » .
فكما جعل اللَّه تعالى الكعبة قياماً للناس ، فكذلك جعل لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الإحرام إليها . . . « وترك الرفث والفسوق والجدال كما نطق به القرآن ، والرفث اسم جامع لكلّ لغو وخنى وفحش من الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء « 4 » ومداعبتهنّ والتحدث بشأن الجماع ومقدماته ، فإن ذلك يهيج داعية
هامش
( 1 ) الحج : 26 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، العاملي 2 : 329 .
( 3 ) البقرة : 197 .
( 4 ) الخنى : الفُحش ، والمغازلة : المحادثة والمراودة .