الجماع المحظور والداعي إلى المحظور محظور ، والفسوق اسم جامع لكلّ خروج عن طاعة اللَّه ، والجدال هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال المهمة ويتناقض وحُسن الخُلق ، وقد جُعل في الحديث طيب الكلام مع إطعام الطعام من برّ الحج ، والمماراة تناقض طيب الكلام ، فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفيقه وجمّاله وعلى غيرهما من أصحابه ، بل يلين جانبه ، ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت اللَّه ، ويلزم حُسن الخُلق ، وليس حُسن الخلق كفّ الأذى بل احتمال الأذى ، وقيل : سمّي السفر سفراً ؛ لأنه يُسفر عن أخلاق الرجال ، ولذلك قيل لمن زعم أنه يعرف رجلًا : هل صحبته في السفر ؟ فقال : لا ، فقال : ما أراك تعرفه » « 1 » .
وقال اللَّه تعالى :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
« 2 » .
فالدين الإلهي متبلور في المجاهدة لا غير ، وجهاد الأعداء قيام ، والتسليم لهم أو الفرار منهم قعود وعجز ، فالقيام في هذه الآية يعني المقاومة والاستقامة ، لا الانتصاب البدني . . . فجعل اللَّه تعالى العامل الهام لقيام الناس هو جعل الكعبة يُستقبل إليها ، ويحجّ بمناسكها ويُطاف حولها و « النظرُ إلى الكعبةِ عبادة » « 3 » .
ويعدّ الحج ميثاقاً وعهداً إلهيّاً يتشرف به العبد ، حيث الدعوة من اللَّه على لسان خليله إبراهيم عليه السلام وحبيبه محمد صلى الله عليه وآله ، والتلبية لهذه الدعوة تكون من العبد المطيع للَّهوللرسول ، فالحج بماله من أسرار ورموز عظيمة يورث الخلق العظيم ، ومن هذه الأسرار والرموز ، الدعوة للضيافة لبيت اللَّه من الرب إلى العبد ، والتلبية من العبد إلى الربّ ، ثم المراسم الخاصة والعامة التي يقوم بها العبد التي يعلم سرّها
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ، الفيض الكاشاني ط بيروت 2 : 191 - 192 .
( 2 ) المائدة : 97 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 40 .