الحجّ يعمّق الارتباط باللَّه
قيمة الحج الكبرى أنه يربط الانسان باللَّه تعالى ربطاً لا مثيل له ، فهو في بيته ، بين يديه ، تحت رحمته . . .
وقيمته الكبرى أيضاً ، إنما يُذكر الإنسان ، هذا المخلوق الغارق في مشاغل الدنيا ، يُذكره بيوم الحشر ، يوم يجتمع الناس ضعافاً شاخصين إلى ربّ عظيم ، يرجون رحمته . . .
فالحاج يرى هذه الجموع الغفيرة ، خائفةً جميعاً من بارئها ، بسبب ما ارتكبته من المعاصي والذنوب ، وهي الآن في بيته ، تطلب العفو والتوبة ، هذه الجموع التي هي ضيوف خالق الخلق بارئ الكون فتأخذها الرهبة والخوف ، يزيدها المنظر خوفاً ورهبةً وارتباطاً وإيماناً وقرباً من اللَّه تعالى . . .
لقد جاءت هذه الجموع برحلة الروح والجسد ، زادها التقوى التي أمر بها اللَّه تعالى . . . أولي القلوب الواعية والعقول الفذة ، وقد وصفهم اللَّه تعالى بأنّهم :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
فالحاج بمجرّد أن يحسّ أنه في بيت اللَّه ، بيت خالقه وبارئه ، يكفيه أن يعيش القرب الإلهي ، ثم أصوات الملبين والمكبرين والمهللين ، تجعله يخشى ويلين ، والآية أعلاه تقول ذلك هو الهدى ، أن يتأثر الانسان بموقف الجموع الغفيرة التي تعبُد اللَّه وحده مخلصين له الدين ، تنادي باسمه وتناجي للوصول إلى قربه ، تطلب التوبة والغفران والعفو بأصوات عالية ، وقلوب وجلة ودموع هامرة ، هذا المنظر المهيب
هامش
( 1 ) الزمر : 23 .