ينبغي له التعرف على ما يترتب على تلك المناسك من التزامات روحية وأخلاقية لنفسه ولغيره ، وعندئذ سيكون الحج مظهراً يجسد الايمان الحقيقي عبادةً وعملًا وقولًا ، وصورةً رائعةً من صور الكمال الايماني والجمال الروحي ، التي لو طبقها الانسان المسلم في كلّ لحظات حياته لأصبح من عباد اللَّه الُمخلصين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
إذن ، فالحج يصنع من الانسان عبداً متكاملًا صافياً نقياً ، فهو :
1 - يعمق ارتباط العبد باللَّه تعالى .
2 - وهو عبادة وتربية .
3 - وهو مؤتمر عالمي يلتقي فيه المسلمون على ما بينهم من اختلافات .
4 - والحج باب لطف لغفران الذنوب .
5 - وهو يحقق المساواة .
ومع كلّ ذلك ، فالحج يرسم لنا صورة مصغرة ليوم الحشر ، وصورة لمناسك الحياة بشكل عام . . . ويرسم لنا جملة من الفرائض المتعددة الأبعاد ترتبط بالحياة الفردية والسلوكيات الاجتماعية التي تؤثر في النفس والفكر الانساني وتهبه ، لو أدّاها على أكملها ، سمة كمالية تميزه في أبعاد حياته الخاصة والعامة .
إضافة إلى ذلك ، فالحجّ فيض هدى ورشاد ، وسيل فوائد ومنافع ، وسياج عزة ومنعة ، وتجسيد وحدة الانسانية ، وتحقق أسمى ما تصبو إليه البشرية ، وأعلى ما تسعى إليه ، من تطبيقات التحرر والمساواة ، والعدالة والأمن والرخاء ، والاستقرار والازدهار .
وقد جاء في الحديث عن أهل البيت عليهم السلام : « من أراد دنيا وآخرة ، فليؤم هذا البيت » « 1 » .
هامش
( 1 ) غوالي اللّآلئ العزيزية ، ابن أبي جمهور الأحسائي 1 : 427 ، مطبعة سيد الشهداء ، قم ، إيران .