رحمةً من اللَّه لخلقه ومنّاً عليهم وإحساناً إليهم » « 1 » .
وسُئلَ عليه السلام عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مُهلًا بالحج ، وقال بعضهم : مُهلًا بالعُمرة ، وقال بعضهم : خرج قارناً ، وقال بعضهم : خرج ينتظر أمر اللَّه عزّوجل . . .
فقال أبو عبداللَّه ( الصادق ) عليه السلام عَلِمَ اللَّه عزّوجلّ أنها حجة لا يحج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعدها أبداً ، فجمع اللَّه عزّوجلّ له ذلك كلّه في سفرة واحدة ؛ ليكون جميع ذلك سُنّة لأمّته .
فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السلام أن يجعلها عُمرة إلّا من كان معه هدي ، فهو محبوس على هديه ، ولا يحلّ لقوله عزّوجل :
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
« 2 » فجمعت له العُمرة والحجّ .
وكان قد خرج على خروج العرب الأول ؛ لأنّ العرب كانت لا تعرف إلّا الحج وهو في ذلك ينتظر أمر اللَّه عزّوجل ، وهو يقول : الناس على أمر جاهليتهم إلّا ما غيّره الإسلام ، وكانوا لا يرون العُمرة في أشهر الحج ، فشقّ على أصحابه حين ، قال : اجعلوها عمرة ؛ لأنهم كانوا لا يعرفون العُمرة في أشهر الحج « 3 » .
أفعال الحج في الإسلام
وللحج في الإسلام أفعال خاصة وشعائر معينة ، علّمها ربّ العزّةِ والجبروت لعباده المؤمنين به ، الطائعين له عن طريق حبيبه خاتم الأنبياء . . . وأفعال الحج عند المسلمين وعلى جميع المذاهب هي كالآتي :
هامش
( 1 ) البحار 99 : 138 ، ودعائم الإسلام 1 : 300 .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) علل الشرائع : 414 .