تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقال الفيض الكاشاني : « والتمتع فرض من نأى عن مكة بثمانية وأربعين ميلًا ، وليس لهؤلاء غير التمتع عند أصحابنا لنصّ القرآن والصحاح المستفيضة عن أهل البيت عليهم السلام إلّا مع الاضطرار كضيق أو طرء الحيض ونحو ذلك . والآخران فرض أهل مكة ومن بينه وبينها دون المسافة المذكورة على التخير بينهما ، ولا يجوز لهم العدول إلى التمتع على الأصح إلّا مع الاضطرار ، فالمتطوع يتخير بين الأنواع الثلاثة ، إلّا أنّ الأفضل له التمتع ، وكذا الناذر إذا لم يعيّن أحدها ، وكذا من له منزلان بمكة وغيرها يتساويان في إقامته فيهما ، فإن غلب أحدهما عليه لزمه فرضه ، ومن أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعةَ له » « 1 » .

أفضل الحج

كثرت الأحاديث والروايات والأخبار عن أفضل الحج ، نذكر منها ما جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « أفضل الحج التمتع بالعُمرة إلى الحج ، وهو الذي نزل به القرآن الكريم ، وقام بفضله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان قد ساق الهدي في حجة الوداع ، فلما انتهى إلى مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة نزل عليه ما نزل عليه ، فقال : لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسق الهدي ولجعلتها متعةً ، فمن لم يكن معه هدي فليحل ، فحلَّ الناس وجعلوها عمرةً إلّا من كان معه هدي ، ثم أحرموا للحج من المسجد الحرام يوم التروية ، فهذا وجه التمتع بالعُمرة إلى الحج لمن لم يكن من أهل الحرم كما قال اللَّه تعالى ؛ لأن أهل الحرم يقدرون على العمرة متى أحبّوا ، وإنما وسّع اللَّه عزّوجلّ في ذلك لمن أتى من أهل البلدان ، فجعل لهم في سفرةٍ واحدةٍ حجةً وعمرةً
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ، الفيض الكاشاني ج 2 ، باب الحج : 162 .