قال نبيهم محمد صلى الله عليه وآله ، وبما فعل وقرر ، وعلموا أنه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » .
فحينما أذّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الناس بالحج : « . . . واجتمعوا لحجِّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئاً فيصنعونه ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة » « 2 » .
هكذا بدأ الحج عند المسلمين ، اتباع سُنةِ حبيب اللَّه محمد صلى الله عليه وآله . وهذا سرُّ خلوده وديمومته ، فهو كان وما زال صادقاً صافياً ، لا تحريف ولا غلو فيه . . . وهو فرضٌ واجب لمن استطاع إليه سبيلًا ، ومن استطاع ولم يحج حجة الإسلام فهو ليس بمسلم ، فقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وآله الأطهار : « من مات ولم يحج حجّة الإسلام ، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق معه الحج ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهودياً أو نصرانياً » « 3 » .
الاستطاعة للحج
الحج في الإسلام فرعٌ من فروع الدين وركن أساس وفرض واجب أوجبه اللَّه تعالى على عباده بشروط خاصة ، فمن توافرت فيه الشروط ، وجب عليه الحج ، ومن وجب عليه الحج ولم يحج فقد كفر ، للنص الموجود في القرآن الكريم :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .
( 2 ) الكافي 4 : 245 ، والتهذيب 5 : 454 ، والوسائل 11 : 213 .
( 3 ) الكافي 4 : 268 ، ومثله في تفسير ابن كثير : 386 .
( 4 ) آل عمران : 97 .