وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
« 1 » .
وكان هذا الأذان في السنة العاشرة للهجرة ، فقد جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد ، رواية أنس بن مالك ومجاهد : « كانت حجة الرسول صلى الله عليه وآله في ذي الحجة سنة ( 10 ه ) هي حجته الوحيدة عقب هجرته صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنورة » « 2 » .
وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ، ثم أنزل اللَّه تعالى عليه :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ . . .
« 3 » فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتِهم بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحجُّ من عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، فاجتمعوا ، فحجَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإنما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيتبعونه ، أو يضع شيئاً فيضعونه : فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة . . . الخ » « 4 » .
وقد بيّن اللَّه تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وآله شعائر الحج ومراسمه في آيات عديدة من القرآن الكريم ، حتى بلغت أكثر من أربع وثلاثين آية ، وأنزل سورة خاصة ب ( الحج ) تكريماً لهذ الركن الإسلامي الأساسي ، وعبر عنه - عن الحج - وعن مراسمه أنها من شعائر اللَّه
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 5 » وأطلق على هذه الشعيرة السماوية ب ( يوم الحج الأكبر ) ، وقال جلّ اسمه :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الحج : 27 .
( 2 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد 2 : 189 ، وابن حزم ، حجة الوداع : 137 .
( 3 ) الحج : 27 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 150 .
( 5 ) الحج : 32 .
( 6 ) التوبة : 3 .