تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وكان الرسول صلى الله عليه وآله في مكة قبل هذا الأذان وقبل بعثته وبعدها يحج البيت ويختلف في أدائه عمّن كانوا يحجون إليه من الجاهلية والحنيفية والصابئة وغيرهم ، وقد ذكرت ذلك أغلب كتب التاريخ والتفسير . وقد « سُئل الإمام الصادق عليه السلام ، أحجَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غير حجة الوداع ؟ قال : نعم عشرين حجة » « 1 » . وعنه عليه السلام أيضاً قال : « حجَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عشرين حجّة » « 2 » . وكذلك قال أيضاً : « لم يحجّ النبي صلى الله عليه وآله بعد قدومه المدينة إلّا واحدة ، وقد حجَّ بمكة مع قومه حجّات » « 3 » .

اقتداء المسلمين بسُنة نبيهم

الحج عند المسلمين ، غير الحج في الأديان الأخرى وبقية الأمم والحضارات ، فهو الوحيد الذي بقي صافياً خالصاً ، كما بدأ أول مرّة . فكلّ أشكال الحج وأنواعه في غير الإسلام قابلة للتغيير والتبديل ومعرضة لآفة التحريف في أي زمان ومكان ، لا تشمله الثبوتية والخلودية ، والسبب هو في عدم كونه ركناً أساسياً من أركان أديانهم المتعددة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى عدم رجوعه إلى معصوم منزّه من الخطأ ، بل هو من صنع بشر عاديين معرضين للخطأ والنسيان والغفلة والذنوب والنزعات الذاتية . . . أما الحج عند المسلمين ، فهو التزام واجب وأمرٌ مفروض من ربّ العزّة والجبروت ، فرضه الإسلام على المسلمين ، فاتبعوا وأطاعوا وعلموا والتزموا بما
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 251 ، والوسائل 11 : 125 . ( 2 ) المصدر السابق : 245 ، والوسائل : 126 . ( 3 ) المصدر السابق : 244 ، والوسائل : 124 .
الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 174 | محسن الأسدي / ماجدة آل مرتضى المؤمن