إنها فريضة ذات منزلة كبيرة لا يعرف قيمتها الحقيقية إلّا الذي يؤديها ويمارسها على أكمل وجهها . . .
والحج في الإسلام ، منسك مهم وشعار عظيم لاستمرار الدين وإقامته ، فقد جاء في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة » « 1 » .
اذن فقيام الدين واستمراره بإقامة وديمومة فريضة الحج ، حتى جاء في الحديث عنه عليه السلام أيضاً : « لو عطّل الناس الحج لوجب على الإمام أن يُجبرهم على الحج ، إن شاؤوا وإن أبوا ، فإنّ هذا البيت إنما وُضِع للحج » « 2 » .
اذن ، فتعظيم الكعبة وإقامة الشعائر ، هو الغرض الأسنى والهدف الأسمى من العبادة ، وهو أعلى درجات العبادة عندما يؤدّى بشروطه الصحيحة .
والحج بعد هذا « من بين أركان الإسلام ومبانيه ، عبادة العمر ، وختام الأمر ، وتمام الإسلام ، وكمال الدين فيه . . . قال النبي صلى الله عليه وآله : من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً » « 3 » هذا لمن استطاع إليه سبيلًا ولم يؤده . . .
والحج في الإسلام ، ليس بدعة ، ولا خيالًا ، أو اختلاقاً ، أو ابتكاراً أو هوًى أو إرادة شخص معين من البشر ، بل هو شريعة السماء وسُنة الأنبياء ، التي سنّها إله الكون لأبناء آدم عليه السلام لغفران ذنوبهم وتوحيد صفوفهم و . . . و . . . الخ ، وبيّن اللَّه تعالى اسمه وأصوله ومناسكه وشعائره ولم يُدخل المسلمون عليه شيئاً إلّا ما سنه اللَّه تعالى لهم .
وللحج في الإسلام فلسفة خاصة وطعم خاص ، ومن فلسفته أن جعله اللَّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 37 .
( 2 ) المصدر السابق 8 : 15 .
( 3 ) المحجة البيضاء ج 2 ، كتاب الحج : 145 ، الطبعة البيروتية .