جاء هذه المرة صورة كاملة متكاملة موزعة بين عدة أركان وفروع وملحقات وممارسات . . . ضمن إطار كبير اسمه ( الحج الأكبر أو حجة الإسلام ) .
إذن الحج الإسلامي ، هو حالة كاملة متكاملة بمعنى الكلمة ، لا يمكن الوصول إلى هدفها ، إلّا إذا تفاعل فيها عقل وقلب الإنسان ليكون أعمالًا مادية جسدية مزيجة بالروح والإيمان وبعلاقة من خارج الطبيعة ، وهذه هي معنى الفرادة ، وهذا هو معنى أبدية الحج الإسلامي واستمراره في الزمان والمكان ، فهو فريضة تتماشى والفطرة الإنسانية السليمة وإلّا لا معنى لاستمراريته وشموله وخلوده .
ويقع الحج في الإسلام موقعاً ممتازاً ، يقع في قمة الأجزاء الأساسية في هذا الدين الحنيف ، فحين قسّم الإسلام أجزاء الدين إلى أصول وفروع . . . وهي أساسيات الدين الإسلامي . . . كان الحج أحد هذه الفروع وهي الصوم والصلاة والزكاة وغيرها ، ومن مجموع هذه الأصول والفروع يتشكل أساس الإسلام ، فهي أعمدة كبرى قام عليها الإسلام ، فالحج جزء أساس من الإسلام ، جزء ضمن أجزاء إذا سقط أحدها تداعت له سائر الأجزاء ولم يكن إسلاماً أبداً . . .
ولكلّ جزء منزلة محددة ووظيفة محددة تختلف عن سائر الوظائف الأخرى . . . ولكل فريضة منزلة خاصة تختلف وظيفتها عن وظائف الأخرى . . .
ويقف الحج بمنزلة شامخة بين المنزلات ، بسبب عموميته وفوائده الاجتماعية العريضة ، فالحج في الإسلام ، دعوة عبادية عامة ومصالحة بين عدد من الشعوب ؛ لذلك جعل اللَّه فيه ثواباً كبيراً وعظيماً فإذا أدّاه الفرد كما ينبغي ، كان كيوم ولدته أمه ، طاهراً كأن لم يأتِ بذنب ، وجعل اللَّه تعالى للحاج منزلة كبيرة يوم القيامة .
ويمكن أن يعرف المسلم ، بل وحتى غير المسلم قيمة الحج ، حين يرى أو يسمع بذلك الجمع الغفير من الناس المتجه إلى اللَّه تعالى بنية العبادة والإخلاص للَّهالواحد الأحد في وقت واحد بمنطقٍ واحدٍ بلباسٍ واحدٍ بموقفٍ واحدٍ ب . . . ب . . . الخ ، حقاً
الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 170
مساهمون: محسن الأسدي
ص١٧٠