بعد هذه المقدّمة نأتي إلى الجواب عن الدليل على أنّ المحدوديّة من
الصفات المختصّة بالمخلوق ، وليست من الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق ، فنقول : إنّ مرادنا من القضيّة العقليّة هو القضيّة الوجدانيّة ، فقولنا بأنّ كلّ موجود محدود ، يعني أنّه موجود معدود وقابل للعدّ والحساب ، وله حدّ ، وإذا ما وضعنا موجوداً إلى جانب موجود آخر أصبح لدينا محدودان ، وهكذا إذا أضفنا إليهما ثالثاً صاروا ثلاثة وهكذا إلى الأربعة والخمسة ، وهذا هو العدّ الذي يعني انتهاء وجود الشيء ، ومحدوديّة الشيء تكون بجعله قابلًا للعَدّ ، سواء كان موجوداً أو أنّه سيوجد .
والروايات عندنا أثبتت هذه القاعدة العقليّة ، ونذكر بعضها على سبيل الشاهد والمؤيّد على أنّ المحدوديّة تلازم المعدوديّة ، ومنها :
1 . ما ورد في ( أصول الكافي ) عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال :
« ولافترق الصانع من المصنوع ، والحادّ من المحدود ، والربّ من المربوب ، الواحد بلا تأويل عدد . . فمن وصف الله فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه ، ومَن عدّه فقد أبطل أزله . . . » « 1 »
2 . وما ورد عنه ( ع ) :
« فالحدّ لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب » « 2 »
3 . ما ورد أيضاً في كتاب ( التوحيد ) عن أمير المؤمنين ( ع ) وفيها : أنّ أعرابيّاً قام يوم الجَمَل وسأل الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : أتقول أنّ الله واحد ؟ فما كان من الناس إلّا أن حملوا عليه ، متذرّعين بأنّ الساحة ساحة معركة وحرب ، وقالوا : يا أعرابيّ ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم النفس ؟ فقال أمير المؤمنين ( ع ) :
« دَعوه ، فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 205 ، ح 5 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 163 .