المترتّبة على القول بأنّ وحدة الخالق عزّ وجلّ وحدة عدديّة ينتج عنها الشرك بدلًا من التوحيد .
ولأنّ الاعتقاد بوحدانيّة الله عزّ وجلّ بالوحدة الحقّة الحقيقيّة من المباحث الأساسيّة والمهمّة في التوحيد ، كان لابدّ من الإطلالة عليها وتمييز الوحدة الحقيقيّة عن الوحدة العدديّة ، وهذا ما سنبحثه في الفقرة القادمة .
التلازم بين المحدودية والمعدودية
من نتائج البحث المتقدّم : الوصول إلى واحدة من أهمّ الحقائق في عالم التوحيد والمعرفة ، وهي التلازم بين المحدوديّة والمعدوديّة .
قد يقول قائل : ما هو المحذور من القول بالمعدوديّة ، أو بعبارة أخرى : ما هو المحذور من القول بأنّ الله سبحانه وتعالى واحدٌ بالعدد .
وقد أشرنا أيضاً إلى أنّ مدرسة التوحيد الحقيقي المتمثّلة بأهل البيت ( ع ) لا يمكن لها أن توافق على مثل هذه الوحدة ، ولكي تتّضح الأسباب الكامنة وراء عدم القبول بمثل هذا القول نحتاج إلى بيان عدّة أمور وصولًا إلى النتيجة المتوخّاة :
الأمر الأوّل : في معنى الوحدة
إنّ الأصل الذي تقوم عليه معارف التوحيد ، والمنطلق لذلك كلّه هو تحديد المراد من الوحدة ، لأنّه هو الأساس في فهم جميع معارف الدين ؛ قال تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
( المائدة : 73 ) ،
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( الرعد : 16 ) ،
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( ص : 65 ) .
فما لم يتمّ فهم مسألة الواحد لا تتيسّر عمليّة فهم بقيّة معارف التوحيد .
وحينما ننتقل إلى معنى الوحدة في قولنا : « إنّ الله واحد » نجد أنّ البحث