القوم ؟ يا أعرابيّ ، إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام ؛ فوجهان
منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل ( واحد ) يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال إنّه ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل ( هو واحدٌ من الناس ) يريد به النوع من الجنس ، فهذا لا يجوز عليه لأنّه تشبيه ، وجلَّ ربّنا عن ذلك وتعالى . وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه ، فقول القائل : ( هو واحدٌ ليس له في الأشياء شَبَه ) ، كذلك الله ربّنا ، وقول القائل : ( إنّه أحديّ المعنى ) ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » « 1 »
4 . ومن الشواهد الأخرى ما ورد في نهج البلاغة من قوله ( ع ) :
« ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه » « 2 » .
5 . ومنها قوله ( ع )
: « ومن وصفه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه » « 3 »
وهذا الكلام يجري على الزمان أيضاً ، فالله سبحانه خلق الزمان ، فلا زمان له ، لأنّه قبل أن يخلق الزمان لم يكن زمان فيتّصف به الله ، لهذا قال ( ع ) :
« حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانةً له من شَبهها » .
فالعقل يحكم بالتلازم بين المحدوديّة والمعدوديّة ، والروايات تؤيّد ذلك ، أمّا المحذور في أن يكون الباري معدوداً ، أو أن تكون وحدانيّته تعالى وحدة أعداد ، فهو أنّ خصائص الوحدة العدديّة لا يمكن لمدرسة التوحيد ، مدرسة أهل البيت ( ع ) أن توافق وتقبل بانطباقها على الباري عزّ وجلّ ، لأنّ الآثار
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : ص 83 و 84 ، وبحار الأنوار : ج 3 ص 206 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 1 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 151 .