الفلسفي تناول الوحدة والكثرة بأقسام متعدّدة ، فالواحد قد يكون واحداً حقيقيّاً وقد لا يكون ، والواحد الحقيقي قد تكون وحدته حقّة وقد لا تكون .
وعند الرجوع إلى القرآن ثَمَّ آيات كثيرة تنسب الوحدة إلى الله وتصفه بها :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( البقرة : 163 ) .
فما طبيعة هذه الوحدة ؟ أهي وحدة حقيقيّة ، أم وحدة غير حقيقيّة ؟
وإذا كانت حقيقيّة فهل هي وحدة حقيقيّة حقّة ؟
هذه أسئلة تدخل الإجابة عنها في إطار معرفة التوحيد ، والوحدة التي يقول بها ابن تيميّة وأتباعه وتمييز ما يقولونه في هذا المجال عن الوحدة التي قالت بها مدرسة أهل البيت ( ع ) .
قسّم العرفاء الوحدة إلى وحدة عدديّة ووحدة غير عدديّة . وبعبارة أدقّ : إلى وحدة عدديّة ووحدة حقّة حقيقيّة . فهي « حقّة » باعتبار أنّ للحقيقة أقساماً ، وليس المراد أن يوصف الله بأيّ واحدةٍ من تلك الأقسام ، بل المراد أن يوصف بالوحدة الحقّة الحقيقيّة التي هي عين الذات لا صفة زائدة عليها ، فالصفة - في حال وصف الله بالوحدة - ليست شيئاً زائداً على الموصوف بل هي عين الموصوف .
الأمر الثاني : الفرق بين الوحدة العدديّة والوحدة الحقّة الحقيقيّة
يمكن توضيح الفارق بين الوحدة العدديّة والوحدة الحقّة الحقيقيّة من خلال ما يلي : الوحدة العدديّة هي التي إذا انضمَّ إليها شيء آخر صارت اثنين ، وإذا انضمّ إلى الاثنين شيء صار ثلاثة . . . وهكذا .
ومن أهمّ خصائص الوحدة العدديّة المحدوديّة والانتهاء ، فما لم ينته
الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني ، فلا يقال للكتاب ثانٍ إلّا عندما ينتهي الأوّل ،