بها كلامه ، فليست هذه بهفوة ، والحقّ أنّ الحقّ مع ابن حبّان ) « 1 »
وفي مدرسة أتباع أهل البيت ( ع ) ينقل أحد كبار أعلام هذه المدرسة الشيخ المفيد في كتابه ( الأمالي ) رواية عن الإمام الرضا ( ع ) حول توحيد الله سبحانه :
« أوّل عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله جلّ اسمه ونظام توحيده نفي التحديد عنه ، لشهادة العقول أنّ كلّ محدودٍ مخلوق » « 2 » فالمسألة لديه من المسائل العقليّة ، فضلًا عمّا جاء به النقل .
حاكمية العقل بكون مفهوم الحد من المفاهيم المختصة بالمخلوقين
من الأصول المنهجيّة والعلميّة في مباحث التوحيد : أنّ مسائل المعارف الدينيّة مصدرها الكثير من الآيات القرآنيّة والروايات الشريفة التي يستطيع العقل أن يدرك فيها النفي والإثبات ، فيقول العقل بأنّها صحيحة أو غير صحيحة .
والله سبحانه وتعالى زوّد العقل بقدرات وإمكانيّات واسعة فأصبح المصدر الأساس لإثبات وجود الله سبحانه وتعالى ، مع كون القرآن لم يتعرّض لذلك ، ومن لا يعتقد بوجود الله تعالى لا يمكن له الاعتقاد بوجود رسول من عنده ولا بكتاب مرسل من قِبله .
إذن أصل إثبات وجود الله تعالى أمرٌ عقليّ .
وهنا يُطرح السؤال التالي : إذا كان للعقل رأيٌ في مسألة معيّنة ، ويستطيع أن يثبت فيها شيئاً أو أن ينفي فيها شيئاً ، فهل نحتاج هنا إلى النقل ؟ وحتّى لو جاء النقل على خلافه ، فهل يعتمد عليه أم لا ؟
هامش
( 1 ) لسان الميزان : ج 7 ، ص 50 .
( 2 ) أمالي المفيد : ص 253 ، ح 4 .