هل الحد من الأوصاف المشتركة أم المختصة ؟
إذا كانت المفاهيم على أنحاء ثلاثة ، فهنا يأتي السؤال عن مفهوم الحَدّ ، هل هو من المفاهيم المشتركة بين الخالق والمخلوقات ، أم هو من المفاهيم والأوصاف المختصّة بالمخلوقات ؟
من البديهيّات ، بل من المسلّمات اليقينيّة أنّ صفة الحَدّ والمحدوديّة ومفهوم الحَدّ ليس من الصفات المختصّة بالله سبحانه وتعالى ، لأنّ هذه الصفة موجودة في جميع المخلوقات ، وهي محدودة بالوجدان ، فهي إذن ليست مختصّة ، فيدور أمرها بين كونها من الأوصاف المشتركة بين الله تعالى وبين خلقه - فكما أنّ المخلوقات محدودة ، كذلك الخالق عزّ وجلّ - وبين أن تكون من الصفات المختصّة بالمخلوقين .
ترتكز مدرسة ابن تيميّة على الاعتقاد بأنّ مفهوم الحَدّ من المفاهيم والصفات المشتركة ، كصفة الوجود ، والحياة ، والعلم وغير ذلك .
أمّا الاتّجاه العام لعلماء المسلمين المُنكرين للقول بإثبات الحَدّ لله تعالى ، فيرى بأنّه من المفاهيم المختصّة بالمخلوقين ، وهكذا هي نظريّة مدرسة أهل البيت ( ع ) التي ترى أنّه من المستحيل عقلًا بأن تكون هذه الصفة من الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوقين .
ومن هنا أنكر أتباع ابن تيميّة حتّى على علماء السنّة هذا الرأي ، ففي ( صحيح ابن حبّان ) وفي مقدّمة التحقيق لشعيب الأرنؤوط قال : ( وخاض - أي ابن حبّان - في أمرٍ كان البُعْدُ عن خوض لُجَجِهِ أسلَم لدينه ونفسه ، فقد أنكر الحَدّ لله ، وصرّح بذلك في مقدّمة كتابه « الثقات » ، فثارت ثائرة الذين أثبتوا لله الحَدّ ، واستشاطوا غضباً ، ولم تسترح نفوسهم إلّا حين رأوه مطروداً وحيداً يغادر بلدته سجستان ، ويفتخر بطرده يحيى بن عمّار ذاك الواعظ في