تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
6 . عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « هو سميعٌ بصير ، سميعٌ بغير جارحة ، وبصيرٌ بغير آلة » « 1 » 7 . في جواب الإمام الرِّضا ( ع ) على سؤال فتح بن يزيد الجرجاني ، الذي قال فيه : فرّجت عنّي فرّج الله عنك ، غير أنّك قلت : السميع البصير ، سميعٌ بإذن وبصيرٌ بعين ؟ فقال ( ع ) : « إنّه يسمع بما يبصر ويرى بما يسمع ، بصيرٌ لا بعين مثل عين المخلوقين ، وسميعٌ لا بسمعٍ مثل سمع السامعين » « 2 » تنفي هذه النصوص الجوارح والأعضاء والحواسّ والأدوات والآلات على اختلاف فيما بينها في التعبير ، وإنّما يحتاج إلى ذلك المخلوق ، والخالق - جلّ جلاله - مُنزّهٌ عن ذلك كلّه . وللسمع والبصر عند الإنسان مدىً محدود ، فهناك حَدٌّ للبصر وما بعده عمىً ، وهناك حَدّ للسمع وما وراءه صمم ، أمّا بالنسبة إلى الله سبحانه فلا تصحّ الحدود ولا معنى للمديات ، بحيث يكون للسمع مدىً ثمّ بعده اللا سمع ، وللبصر حدّ وما بعده اللا بصر ، ومبعث ذلك أنّ السمع والبصر الإلهيّين منزّهان عن الجارحة والأداة ، غنيّان عنها ، فهما قوّة مطلقة غير متناهية لأنّهما عين الذات أيضاً والذات غير متناهية . عند هذه النقطة في تنزيه المولى - جلّ وعلا - عن الجارحة والآلة في السمع والبصر ، التقت نصوص الفريقين من الشيعة والسنّة ؛ طبعاً باستثناء مدرسة ابن تيميّة . منها ما ذكره أبو حامد الغزالي ( ت : 505 ه - ) الذي قال عن السمع أثناء شرحه لأسماء الله الحسنى ، ما نصّه : ( السميع : هو الذي لا يعزب عن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 144 ، ح 10 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 292 .