تأويلاتها ، وإيضاح معانيها ، فذلك مختلفٌ في جوازه بناءً على الخلاف في جواز تأويلها ، وقد عُرِف من السلف « 1 » ترك التعرّض لتأويلاتها مع قطعهم باستحالة ظواهرها . ومذهب غيرهم : إبداء تأويلاتها ، وحَمْلها على ما يصحّ حمْلُه في اللِّسان من غير قَطع مُتعيِّن محمل منها . . . ) « 2 »
فكلام القرطبي صريح بأنّ مذهب السلف مخالف لما ادّعاه ابن تيميّة ، وهو عدم الأخذ بظواهرها ، أو اعتبارها من المتشابهات التي لابدّ من رجوعها إلى المُحكمات .
المورد الثاني : ما ورد في ( عمدة القاري ) للإمام العيني ، والذي أوردنا كلامه سابقاً ، وفيه : ( وهذا من المتشابهات ، والأمر فيها قد عُلِم ، إمّا التفويض وإمّا التأويل بنزول ملك الرحمة . . . فعلى هذا الأساس وأمثاله ، وليس في هذا الباب وأمثاله إلّا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك ، فإنّ الأخذ بظاهره يؤدّي إلى التجسيم ) « 3 »
فهو يشير إلى موقفين : إمّا التفويض وإمّا التأويل ، ولكن الجميع يجزم بأنّه لا يُراد منها ظاهرهما ، وبعضهم قال لا نعلم ، ونُرجع علمها إلى الله فتوقّفوا ، وبعضهم ذهب إلى التأويل .
المورد الثالث : ما ورد في ( شرح صحيح مسلم ) للإمام النووي الذي ذكر الحديث النبوي
« فيضع قدمه عليها . . . »
ثمّ قال : ( من مشاهير أحاديث الصفات ، وقد سبق مرّات بيان اختلاف العلماء فيها ، على مذهبين : أحدهما ؛ وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلِّمين : أنّه لا يتكلّم في تأويلها . . .
هامش
( 1 ) وهنا موضع الشاهد .
( 2 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم : ج 6 ص 697 - 698 .
( 3 ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري : ج 7 ص 291 .