والوجه والاستواء على ظاهرها . . . وهنا نقف وقفة : إنّ هذه الألفاظ وضعت في أصل معناها لهذه المعاني الحسيّة ، ولا تطلق على وجه الحقيقة على سواها ، وإذا أُطلقت على غيرها سواءٌ أكان معلوماً أم مجهولًا فإنّها قد استعملت في غير معناها ) « 1 » .
وهنا نوجّه السؤال إلى ابن تيميّة : إنّ اليد هل تطلق على يد الله حقيقةً أم مجازاً ؟ فإن قال : حقيقةً ، فهذا هو التجسيم ، وإن قال مجازاً ، فإذن ليس على الظاهر ، وهذا ما نريد إثباته من كلام ابن تيميّة ، وهنا تكمن مشكلتنا المنهجيّة مع ابن تيميّة وأتباعه .
لأنّه - ابن تيميّة - إمّا أن يقول بالمجاز والتأويل أو يلتزم بالتجسيم ، ولا يوجد أمامه خيارٌ ثالث ، إذ إنّها لا تكون بحالٍ من الأحوال مستعملة في ظواهرها ، بل تكون مؤوّلة إذا لم يحملها على الحقيقة .
وعلى ذلك يكون ابن تيميّة قد فرَّ من التأويل ليقع في تأويلٍ آخر ، وفرَّ من التفسير المجازي ليقع في تفسيرٍ مجازي آخر .
ولذلك فإنّ الإمام أبو زهرة يستشكل على ابن تيميّة بأنّه يحمل الصفات الخبريّة لله تعالى على حقائقها ويقول : جسمٌ لا كالأجسام ، ولكنّه - أي ابن تيميّة - يعترض على أُولئك الذين يذكرون ملاذّ الجنّة ويصفونها على حقيقتها ، يقول ليس المراد حقائق الجنّة ، بل هي استعمالات مجازيّة ، لذا يتابع ابن زهرة قائلًا :
( وفي الوقت الذي يغضب فيه الغضب الشديد ، ويستنكر ذلك الاستنكار الشديد في من يحمل هذه الألفاظ ويرجعها إلى محكماتها - في الصفات الخبريّة - نراه يعتبر كلّ الأسماء الواردة في نعيم الجنّة مجازيّة ) .
هامش
( 1 ) ابن تيميّة حياته آراؤه وعصره : ص 233 - 234 .