والثاني : قول جمهور المتكلِّمين أنّها تتأوّل . فأوّلوا ) « 1 »
المورد الرابع : ما ورد في ( إكمال المُعلم ) للقاضي عياض ، قال : ( قال الإمام : هذا الحديث من مشاهير الأحاديث التي وقعت موهمة للتشبيه ولما نقله الأثبات ، واشتهر عند الرواة ، كلّف العلماء قديماً وحديثاً الكلام عليه والنظر في تأويله ، فمنهم من حمل القدم على السابق المتقدّم ، ويقال للمتقدّم : قدم . . . وإذا أمكن حمل الحديث على هذه التأويلات الصحيحة الجائزة على الله سبحانه لم يصحّ حمله على ما يقوله المجسّمة ، من إفادته إثبات الجارحة لله - تعالى الله عن قولهم - وقد قام الدليل القاطع العقلي على استحالة ذلك عليه جلّ وعلا ) « 2 »
المورد الخامس : ما ورد في ( كشف المشكل من حديث الصحيحين )
لابن الجوزي قال : ( وفي الحديث التاسع والتسعين : «
لا تزال جهنّم يُلقى فيها وتقول : هل من مزيد ، حتّى يضع ربُّ العزّة فيها قدَمهُ » « 3 »
كان مَن تقدّم مِن السَّلَف يسكتون عند سماع هذه الأشياء ولا يفسّرونها ، مع علمهم أنّ ذات الله تعالى لا تتبعّض ، ولا يحويها مكان ، ولا تُوصفُ بالتغيّر ولا بالانتقال . ومن صرفَ عن نفسه ما يوجب التشبيه وسكت عن تفسير ما يُضاف إلى الله عزّ وجلّ من هذه الأشياء فقد سلك طريق السَّلَف الصالح وسَلِمَ . . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم : ج 17 ص 180 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم المسمّى إكمال المعلم بفوائد مسلم : ج 8 ص 378 - 379 .
( 3 ) مراده من الحديث هو ما نقله أبو هريرة عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « تحاجّت الجنّة والنار ، فقالت النار . . . فأمّا النار فلا تمتلئ حتّى يضع الله - تبارك وتعالى - رِجْلَهُ ، فتقول : قَطْ قَطْ قَطْ ، فهنالك تمتلئ . . . » .
( 4 ) كشف المشكل من حديث الصحيحين : ج 3 ص 242 .