على ذلك ؟
والجواب : إنّ هذه دعوى بلا دليل .
وهذا لا يعني أنّنا نقول بأنّها جميعها من المتشابهات ، بل لابدّ من مراجعة القرآن لمعرفة ما يقوله عن صفات الحقّ سبحانه ، وكلّ ذلك يبيّن لنا الأصول التي اعتمدها أهل البيت ( ع ) لمواجهة ما قاله أصحاب نظريّة التجسيم في الصفات الإلهيّة .
وبالعودة إلى القرآن نقف عند قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
.
فهذه الآية بنظر علماء المسلمين قاطبةً أنّها من أحكم المحكمات القرآنيّة ، ولم يختلف في ذلك أحدٌ من علماء الاتّجاهات المتعدّدة .
فأمّا علماء اتّجاه التنزيه الذين لا يقبلون التجسيم والتشبيه فرأيهم واضح ، وأمّا أصحاب اتّجاه التجسيم والتشبيه فقالوا : بلا تكييف ولا تحريم ولا تشبيه .
فإذن هناك إجماع بين علماء المسلمين على أنّ هذه الآية مُحكَمة .
وأمّا لناحية معنى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فهو أنّ في هذا العالم لا يوجد عندنا تعدّد للخالق ، وهو قوله تعالى : الواحد الأحد القهّار . . . وليس في دار التحقيق والوجود والشيئيّة إلّا الخالق والمخلوق ، وهذا أصلٌ أساسي في فهم التوحيد الصفاتي والربوبي والعبادي .
فإذا كان في عالم التحقّق الوجودي لا يوجد إلّا الحقّ سبحانه وتعالى ، ونحن نعلم أنّ الله هو الحقّ المبين ، وكلّ ما في هذا العالم هي أفعال الحقّ سبحانه وتعالى وآياته ، فقول القرآن الكريم بأنّه ليس كمثله شيء ، يعني أنّ الله ليس مثل مخلوقاته ، والمخلوقات ليست مثل الله ، والضمير في مثله يعود إلى الحقّ تعالى .