ثالثاً : أيضاً ما أورده الإمام القرطبي في ( المفهم لما أشكل ) حيث قال : ( قال رسول الله : إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه . . . فاحذروهم ) . ثمّ يقول : رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، ثمّ في الهامش يقول : ( . . . يتّبعونه ويجمعونه طلباً للتشكيك في القرآن ، وإضلالًا للعوامّ ، كما فعلته الزنادقة ، والقرامطة الطاعنون في القرآن ، أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسّمة ، الذين جمعوا ما وقع في الكتاب والسنّة ممّا يوهم ظاهره الجسميّة ، حتّى اعتقدوا أنّ الباري تعالى جسمٌ مُجسَّم وصورةٌ مُصوَّرة ذات وجه ، وعين ، ويد ، وجنب ، ورجل ، وإصبع ، تعالى الله عن ذلك . . . فأمّا من يتّبع المتشابه ، لا على تلك الجهتين ، فإن كان ذلك على إبداء تأويلاتها . . . فذلك مختلف في جوازه بناءً على الخلاف في جواز تأويلها ، وقد عُرف أنّ مذهبَ السلف ترك التعرّض لتأويلاتها مع قطعهم باستحالة ظواهرها ) « 1 » .
ونحن أيضاً نضمّ صوتنا إلى مثل هذه الأصوات لنقول : اتركوا التأويل ، ولا تقولوا تُحَملُ هذه الآيات على ظواهرها ، وهذا لا يعني رفضنا للتأويل ،
بل لنقول بأنّنا نتنزّل عن مبدأ التأويل ولا نقبل الحمل على الظواهر بل هذه من المتشابهات التي لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات .
رابعاً : ما ورد في كتاب ( الجامع لأحكام القرآن ) للمفسّر الإمام القرطبي ، يقول : ( قال شيخنا أبو العبّاس ( رحمه الله ) متّبعو المتشابه لا يخلو أن يتّبعوه ويجمعوه طلباً للتشكيك أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه ) « 2 » وهو يشير إلى كلام أُستاذه الذي ذكرناه في ( المفهم ) وينقل نفس العبارات ، فلا نعيد .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 697 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 22 .