خامساً : ما ورد في ( شرح مختصر الروضة ) لابن سعيد الطوفي ، المتوفّى سنة 716 ه - ، قال : ( وأمّا معنى المحكم فأجود ما قيل فيه : أنّ المحكم : المتّضح المعنى كالنصوص والظواهر . . . والمتشابه مقابله ، وهو : غير المتّضح المعنى ، فتشتبه بعض محتملاته ببعض للاشتراك . . . أو لظهور تشبيهٍ في صفات الله تعالى ، كآيات الصفات وأخبارها ، نحو
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ،
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ،
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
،
« يد الله ملأى لا تغيضها النفقة » ، « فيضع الجبّار قدمه » ، « فيظهر لهم في الصورة التي يعرفونها » ، « وخلق الله آدم على صورة الرحمن » ،
ونحو ذلك ممّا هو كثير في الكتاب والسنّة ، لأنّ هذا اشتبه المراد منه على الناس ، فلذلك قال قومٌ بظاهره ، فجسّموا وشبّهوا ، وفرٌّ قومٌ من التشبيه فتأوّلوا وحرّفوا ، فعطّلوا ، وتوسّط قومٌ فسلَّموا وأمرُّوه كما جاء . . . ) « 1 »
سادساً : ما ورد في ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ) للإمام العيني ، المتوفّى 855 ه - ، قال : ( يتنزّل في باب التفعّل ، وهذا من باب
المتشابهات ، والأمر فيها قد عُلم ، إمّا التفويض وإمّا التأويل بنزول ملك الرحمة ، ومن القائلين . . . فعلى هذا الأساس وأمثاله ، وليس في هذا الباب وأمثاله إلّا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك ، فإنّ الأخذ بظاهره يؤدّي إلى التجسيم ) « 2 » .
ونحن لا نريد اتّهام ابن تيميّة بأنّه يتبنّى الأخذ بالظاهر ، بل نحيل ذلك إلى الإمام أبي زهرة في كتابه ( ابن تيميّة حياته وعصره . . . ) الذي يقول : ( وننتهي من هذا إلى أنّ ابن تيميّة يرى الألفاظ في اليد والنزول والقدَم
هامش
( 1 ) شرح مختصر الروضة : ج 2 ص 43 - 45 .
( 2 ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري : ج 7 ص 291 .