موقف علماء السنة من آيات الصفات الخبرية
لم يوافق علماء السنّة على رأي ابن تيميّة في الصفات الخبريّة ، بل ذهبوا أو توافقوا مع رأي مدرسة الإماميّة في كونها من الآيات المتشابهة ، وهذا الأمر أحد أهمّ الشواهد على الاختلاف بين مدرسة ابن تيميّة ومدرسة علماء السنّة .
ومن الشواهد على ذلك :
أوّلًا : ما ورد في كتاب ( ابن تيميّة ) للإمام محمّد أبو زهرة ، حيث قال
: ( المتشابه والتأويل :
إنّ الكلام في تأويل المتشابه له اتّصالٌ وثيق بالكلام في الصفات والوحدانيّة ، فالكلام في أحدهما يلازمه الكلام في الآخر ، والأساس في هذا الموضوع هو أنّ كلمة متشابه قد وردت في القرآن الكريم في مقابل آيات محكمات . . . وأنّ جمهور المفسّرين على أنّ الآيات المتشابهات في كتابه الكريم هي الآيات المتعلّقة بالصفات والأفعال المضافة إليه سبحانه وتعالى . . . ) « 1 » .
ثانياً : ما ورد في كتاب ( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم )
للإمام القرطبي ، وهو غير صاحب كتاب التفسير المشهور ، حيث يقول : ( وكذلك قال في حديثٍ آخر : « وكلتا يديه يمين » نافياً لتوهّم النقص والقصور في حقّه تعالى ، وكذلك كلّ ما أطلق على الله تعالى - أي الصفات الخبريّة - ممّا يدلّ على الجوارح والأعضاء ، كالأعين ، والأيدي ، والجنب ، والإصبع ، وغير ذلك ممّا يلزمُ من ظاهره التجسيم الذي تدلُّ العقولُ بأوائلها على استحالته ، فهي كلّها متأوّلة في حقّه ؛ لاستحالة حملها على ظواهرها ) « 2 »
هامش
( 1 ) ابن تيميّة حياته ، عصره ، آراؤه وفقهه : ص 236 .
( 2 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم : ج 3 ص 37 - 38 .