عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه . . . إنّ الله لمّا خلق الخلق كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش أنّ رحمتي سبقت غضبي ، وقوله في الحديث الصحيح للجارية : أين الله ؟ قالت : في السماء . قال : من أنا ؟ قالت : رسول الله . قال :
اعتقها فإنّها مؤمنة ) .
وهنا يأتي نفس الإيراد والسؤال بأنّه من قال إنّ هذه النصوص محكمة حتّى يُعمل بظاهرها ؟
ثمّ يقول : ( ثمّ ليس في كتاب الله ولا في سنّة الرسول ، ولا عن أحد من سلف الأُمّة لا من الصحابة والتابعين ، ولا عن أئمّة الدِّين حرف واحد يخالف ذلك ، لا نصّاً ولا ظاهراً ، ولم يقل أحد منهم قط إنّ الله ليس في السماء ) « 1 »
فلكون هذه الآيات من المحكمات في رأيه ، لابدّ من العمل بظاهرها ، مدّعياً أنّ القرآن الكريم والنصوص النبويّة تؤيّد مدّعاه ، ثمّ يضيف إلى ذلك إجماع الأئمّة والعلماء على أنّ الله في السماء .
ويردّ هذا الإجماع ما ورد في كتاب ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث يقول :
( ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود « 2 » : « لا إله إلّا الله الذي في السماء » لم يكن مؤمناً ، إلّا إن كان عاميّاً لا يفقه معنى التجسيم ، فيكتفى منه بذلك كما في قصّة الجارية التي سألها النبيّ . . . ) « 3 » ( وقد مرّت هذه الرواية سابقاً .
هامش
( 1 ) الفتاوى الحمويّة الكبرى : ص 197 .
( 2 ) وهذا دليلٌ على كون نظريّة التجسيم منشؤها اليهود .
( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : ج 13 ص 439 .