محكمة ، أمّا إذا كات الصفة غير قابلة لأن نثبتها ، أو أن نصف الله تعالى بها ، فهي صفة متشابهة .
وعندما ننظر إلى الآيات القرآنيّة والنصوص النبويّة ونريد أن نعرف كون الصفات الواردة فيها ، هل هي محكمة أو متشابهة أصبح واضحاً لدينا ما هو المقياس والميزان في ذلك .
فإن ثبت كونها صفة كمال فتكون من المحكمات ، وذلك مثل صفة العلم ، أمّا إذا وجدنا فيها نقصاً فتكون من المتشابهات ، كما لو وجدناها تنسب الجهل إلى الله تعالى ، وهكذا لو نسبت إليه الحدوث .
ولو أخذنا مثال الجسميّة ، فإنّ ابن تيميّة وفقاً لمبناه الصريح فإنّها صفة كمال لله تعالى ، وإذا ما ورد في النصوص ما يثبت الجسميّة لله تعالى فهي من المحكمات لا من المتشابهات ، وهكذا ما يلازم الجسميّة من قبيل المكان والحيّز والجهة ونحو ذلك ، ولذلك يصل إلى تلك النتيجة التي مفادها أنّ الله سبحانه وتعالى له صورة الإنسانيّة كما سيأتي بيان ذلك في الكلام عن حديث
« خلق الله آدم على صورة الرحمن » .
فمن حقّنا إذن أن نسأل ابن تيميّة عن دليله في كون هذه الآيات من المحكمات لا من المتشابهات ، والقرآن الكريم قسّم آياته إلى هذين القسمين ، ولو كان الله تعالى قد كتب على صدر كلّ آية بأنّها مُحكمَة أو متشابهة لارتفع النزاع ، ولكن ليس الأمر كذلك .
ينتقل ابن تيمية بعد ذلك إلى الروايات فيقول : ( مثل قصّة معراج رسول الله إلى ربّه ونزول الملائكة من عند الله ، وصعود الملائكة إليه ، وقوله في الملائكة الذين يتعاقبون فيكم بالليل والنهار فيعرج الذين باتوا فيكم إلى ربّهم فيسألهم وهو أعلم بهم . . . والعرش فوق - أي فوق السماوات - والله فوق
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 299
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٩