ومن الذين تبعوا ابن تيميّة في القول بأنّ الصفات الخبريّة من المحكمات العلّامة العثيمين في ( شرح العقيدة السفارينيّة ) فقال : ( أمّا ظاهرها فهو المعنى اللائق بالله حقيقةً دون المجاز ، فالمراد باليد حقيقة يد حقيقيّة ، تأخذ وتتصرّف وتقبض وتبسط ، وكذلك أيضاً المراد بالأصابع أصابع حقيقيّة ، يأخذ الله بها ما أراد من خلقه . . . وهكذا بقيّة الصفات . . . فنحن نمرّها كما جاءت لفظاً ومعنىً لأنّها ألفاظ جاءت لمعانٍ ، فمن نفى المعنى فإنّه لم يُمرّه ) « 1 » .
وأيضاً في كتاب ( الفتاوى الحمويّة ) يقول ابن تيميّة مؤكّداً رأيه : ( فهذا كتاب الله من أوّله إلى آخره ، وسنّة رسوله ( ص ) من أوّلها إلى آخرها ، ثمّ عامّة كلام الصحابة والتابعين ، ثمّ كلام سائر الأئمّة مملوءٌ بما هو إمّا نصّ وإمّا ظاهر في أنّ الله سبحانه فوق كلّ شيء ، وعليّ - أو عالٍ - على كلّ شيء ، وأنّه فوق العرش ، وأنّه فوق السماء ) « 2 »
ثمّ يشير إلى مجموعة من الآيات مثل
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( فاطر : 1 ) و
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
( آل عمران : 55 ) و
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
( الملك : 16 ) ، ويرى أنّ المراد من ( في ) معنى ( على ) يعني : على السماء ، وهكذا ينقل عشرات الآيات .
إذن فابن تيميّة لم يذكر لنا دليلًا واحداً على أنّ هذه الصفات من المحكمات ، وبعد أن عرفنا معنى المحكم والمتشابه لابدّ أن نشير إلى الملاك والضابط الذي على أساسه نقول إنَّ هذا محكم وهذا متشابه .
والضابط واضحٌ وجَليّ وإن كان يحتاج إلى بعض التأمّل :
فإذا كانت هناك صفة من الصفات قابلة الثبوت لله تعالى فهي صفة
هامش
( 1 ) شرح العقيدة السفارينيّة : ص 107 .
( 2 ) الفتاوى الحمويّة الكبرى : ص 197 .