المتشابهة هي التي تحتاج إلى مثل هذه القيود .
والأصل القرآني في مسائل الأسماء والصفات هي الآية المحكمة في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، ومنها تُؤخذ كلّ هذه القيود .
والتفت علماء المسلمين إلى هذه الحقيقة بشكلٍ واضح وجليّ ، ومنهم الإمام عبد الحليم محمود ، أحد علماء الأزهر الشريف ، فقال في فتاواه : ( والموقف الذي يقفه من أراد متابعة السلف الصالح . . . إنّما هو الإيمان بها مع التنزيه لله تعالى عن الجسميّة وتوابعها . . . هذا هو مذهب السلف في الصفات ، وهو مذهب لا يثير جدلًا ولا خصومة ، وليس من طبيعته ذلك ، إنّه مذهب العبوديّة الصحيحة ، وهو المذهب الذي يتمذهب به كلّ من عنده نزعة التديّن السليمة ، وهو مذهب الإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل ، والسلف الصالح ، ومن الطبيعي أن يكون مذهب الفرقة الناجية ) « 1 » .
ومنهم الآلوسي في ( روح المعاني ) حيث يقول : ( وأنت تعلم أنّ طريقة كثير من الأعلام وأساطين الإسلام الإمساك عن التأويل مطلقاً مع نفي التشبيه والتجسيم ، منهم الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد والإمام الشافعي ومحمد بن الحسن وسعد بن معاذ المروزي وعبد الله بن المبارك وأبو عائذ خالد بن سليمان صاحب سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه ومحمّد بن إسماعيل البخاري والترمذي وأبو داود السجستاني . . . وقال البيضاوي في الطوالع : والأَولى اتّباع السلف في الإيمان بهذه الأشياء ، يعني المتشابهات . . . ) « 2 »
هامش
( 1 ) فتاوى الإمام عبد الحليم محمود : ج 1 ص 89 - 90 .
( 2 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : ج 16 ص 229 .