أن يُراد منها حقيقتها ، ولابدّ من إمرارها على ظاهرها .
وهكذا أصرّ ابن تيميّة وأتباعه على أنّ آيات الصفات الخبريّة من المحكمات - من غير إقامة أيّ دليل - لأجل إبقاء معانيها على ظواهرها .
فالبحث الأساسي إذن هو من الناحية العلميّة والمنهجيّة وأن نشخّص هذه الآيات في كونها من المحكمات لإبقائها على ظواهرها أم أنّها من المتشابهات .
ومن الذين ساروا على منهج ورأي ابن تيميّة في الصفات الخبريّة صالح الفوزان كما ورد في كتابه ( الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ) ، حيث بعد ذكره للآية المباركة في سورة آل عمران ، يقول : ( ونصوص الصفات من المحكم لا من المتشابه ، يقرأها المسلمون ويتدارسونها ويفهمون معناها ولا ينكرون منها شيئاً ، وإنّما ينكرها المبتدعة من الجهميّة والمعتزلة والأشاعرة الذين ساروا على منهج مشركي قريش ) « 1 » .
فدليله إذن هو قراءة وفهم المسلمين لها وعدم إنكار شيء منها ، وبذلك يجزم كونها محكمة ، وسنذكر لاحقاً أنّ عموم أعلام المسلمين السنّة بالإضافة إلى علماء مدرسة أهل البيت ( ع ) يقولون إنّ هذه الآيات المرتبطة بالصفات الخبريّة هي من المتشابهات .
ونحن نرى أنّه حتى الوهّابية تعتقد أيضاً - في باطنها وفي ارتكازاتها - أنّ هذه الآيات آيات متشابهة ، وإن قالوا في الظاهر أنّها محكمة ، وذلك بدليل تعقيبهم هذه الآيات المتكلِّمة عن الصفات الخبريّة بقولهم : « بلا تمثيل ولا تكييف » ، وإلَّا لو كانت محكمة فلماذا يذكرون مثل هذه القيود ؟ فالآيات
هامش
( 1 ) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والردّ على أهل الشرك والإلحاد : ص 144 .