استأثر الله بعلم تأويله ، كما يقول كلّ واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم ، فإنّهم وإن أصابوا في كثيرٍ ممّا يقولونه ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم . . . ) « 1 »
ومن النتائج المترتّبة على هذا البحث : أنّ الآية إذا كانت محكمة فتبقى على ظاهرها ولا تحتاج إلى شيء ، وإذا كانت متشابهة فمن أجل فهمها لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات ، ومن اتّبع المتشابهات دون إرجاعها إلى المحكمات كان هدفه ابتغاء الفتنة ، ووقع في الزيغ .
وهذا ما ذهب إليه ابن تيميّة وأتباعه حيث قالوا : بأنّ الصفات المتعلّقة بمثل : القدَم ، والرِّجل ، والوجه ، واليد ، والصورة ونحو ذلك تعدّ من المحكمات لا من المتشابهات . وإذا كانت من المحكمات فلابدّ من حملها على الظاهر ، والإيمان بها كما ورد في ظاهرها . فعندما تقول الآية :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح : 10 ) نرجع إلى اللغة العربيّة وما تقوله في المراد من اليد ، وحيث يُراد بها اليد الجارحة والعضو المخصوص ، فنؤمن بها كذلك ، ولا نُرجع ذلك إلى المحكم .
وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ هذه الصفات من المتشابهات التي لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات ، والنتيجة تخالف ما تقدّم بحيث أنّه لا يجوز الإيمان بها وفق الظاهر .
فالمحكم هو الذي يُراد به ظاهره ولا نرجعه إلى شيءٍ آخر .
والمتشابه هو الذي لا يُراد به ظاهره ، ولفهمه لابدّ من الرجوع إلى المحكم .
فأوّل نتيجة تترتّب على كون الصفة محكمة - كما هو رأي ابن تيميّة - هي
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 2 ص 91 .